البغدادي

20

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لعمرك ما جرّت عليهم رماحهم * دم ابن نهيك أو قتيل المثلّم « 1 » ولا شاركوا في القوم في دم نوفل * ولا وهب منهم ولا ابن المحزّم يقول : هؤلاء الذين يعطون دية القتلى لم تجر عليهم رماحهم دماء المذكورين . و « ابن نهيك » بفتح النون وكسر الهاء . ونوفل ، ووهب « بفتح الواو والهاء » ، وابن المحزّم « بالحاء المهملة وتشديد الزاي المعجمة المفتوحة » كلّهم من عبس . و « جرّت » : جنت . والمعنى : أنّ رماحهم لم تقتل أحدا من هؤلاء الذين يدونهم ، وإنما يعطون الدّيات تبرّعا ولم يشاركوا قاتليهم في سفك دمائهم . وروي : « ولا شاركت في الحرب » « 2 » . والضمير للرماح ؛ قصد بهذا أن يبّين براءة ذمّتهم عن سفك دمهم ، ليكون ذلك أبلغ في مدحهم لعقلهم القتلى . فكلّا أراهم أصبحوا يعقلونه * . . . البيت أي : فكلّ واحد من هؤلاء المقتولين المذكورين في البيت الذي قبله . لحيّ حلال يعصم النّاس أمرهم * إذا طلعت إحدى اللّيالي بمعظم « 3 » كرام فلا ذو الوتر يدرك وتره * لديهم ولا الجاني عليهم بمسلم قوله : « لحيّ » ، هو حال من قوله صحيحات مال ، أو أنه بدل من قوله لقوم ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هي لحي حلال ، أي : المال الصحيحات لحي . وأراد بهذا الحيّ حيّ الساعيين بالصّلح بين عبس وذبيان . قال الأعلم « 4 » : « الحلال » : جمع حلة بالكسر ، وهي مائة بيت . يقول : ليسوا بحلّة واحدة ، ولكنهم حلال كثيرة . وقوله : « يعصم الناس أمرهم » ، أي : يلجؤون ، إلى هذا الحيّ ويتمسّكون به فيعصمهم مما نابهم . وأصل الحلّة الموضع الذي ينزل به ، فاستعير لجماعة الناس .

--> ( 1 ) البيتان في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 23 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 32 . ( 2 ) رواية ديوانه بشرح ثعلب ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 193 . ( 3 ) البيتان في ديوان زهير بشرح الأعلم ص 24 ؛ وديوانه بشرح ثعلب ص 33 - 34 . والأول منهما له في أساس البلاغة ( وسط ) ؛ وتاج العروس ( حلل ) ؛ وديوان الأدب 3 / 93 ؛ ولسان العرب ( حلل ) . والثاني بلا نسبة في تاج العروس ( جرم ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 64 ؛ وكتاب العين 6 / 119 ؛ ولسان العرب ( جرم ) . ( 4 ) ديوانه ص 24 .